أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

41

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بيت السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، فقصداه في يومٍ صائفٍ عند الساعة الثانية من بعد الظهر حيث اجتمعا به وراح يشرح للشيخ الخزرجي ولمدّة نصف ساعة دور علماء الدين ويشرح له كيف أنّهم ورثة الأنبياء . عندها اقتنع الشيخ الخزرجي بأن يضع العمامة ، وبعد أيّام جاءه وعمّمه « 1 » . كما كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) يسعى إلى إيجاد صلة بينه وبين أساتذة الجامعة ، حيث كان يكلّف وكلاءه بالاتّصال بهم وإهدائهم كتبَه . وقد أقام علاقة مع بعض أساتذة جامعة الموصل حتّى التقوا به عام 1974 م . وكان آخرون يقومون بزيارته في أيام العطل الرسميّة . حتّى أنّ الدكتور علي الوردي حضر درس الفقه للسيّد الصدر ( رحمة الله ) ليتعرّف على نمط الدراسة في الحوزة العلميّة « 2 » . وفي إطار الحديث عن الجامعيّين والمثقّفين يُشار إلى أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) قد أجاب عن سؤالٍ حول أنّ الدعوة إلى الإسلام على أيّ الفئات ترتكز ؟ بقوله : « إنّ الدعوة إلى الإسلام في هذا الزمان ركّزت على الفئات المحرومة والفقيرة ، وكذلك على السود في أفريقيا والزنوج في أمريكا ، وهذا اتّجاهٌ من الاتّجاهات النافعة على كلّ حال . ولكنْ هناك اتّجاهٌ آخر أكثر نفعاً ، وهو التركيز على الفئات ذات الأثر والنفوذ في المجتمع ، كالمثقّفين والكتّاب والمفكّرين ؛ لأنّ اعتناق البسطاء للإسلام لا يتعدّى إلى غيرهم إلّا بحدود ضيّقة . أمّا اعتناق الفئات المؤثّرة في المجتمع وذات الكلمة المسموعة في الناس للإسلام سيؤدّي وبلا شكّ إلى تأثير جماهيري واسع نتيجةً لتبنّي هذه الفئات للإسلام » ، ثمّ أضاف : « يُعقد هذه الأيّام مؤتمر الحوار الإسلامي - المسيحي وكان عندي طرحٌ يمكن استغلاله وتنفيذه أو تجسيده في المؤتمر لأنّه يضمّ نخبة من رجال الفكر » ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) مدعوّاً إلى هذا المؤتمر ولكنّ البرقيّة - برقيّة الدعوة - وصلت بعد فوات الوقت . وكان يعتقد أنّ الطالب المؤمن والمثقّف المتديّن يمكن أن يتّصل بالناس البعيدين عن العلماء والمسجد ليقوم بإبلاغهم الرسالة السامية « 3 » . وكان ) يقول : « إذا أردتم عقد مؤتمر مسيحي - إسلامي فعليكم أن تدعوا علماء النصارى الأحرار ، وليس المرتبطين بالدول والذين يعتبرون كموظّفين » « 4 » . مع الشباب المسلم في الغرب في أوائل سنة 1973 م « 5 » ، سلّم أحد الطلبة الدارسين في الخارج رسالةً إلى السيّد محمّد الحيدري تتضمّن استفتاءاتٍ موجّهةً إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) للحصول على أجوبة عنها . سلّم السيّد الحيدري الرسالة إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) وكان فيها مجموعةٌ من المسائل الشرعيّة

--> ( 1 ) تلفيقاً بين : صحيفة ( الجهاد ) ، الاثنين 7 / رجب / 1404 ه - ، في حديثٍ مع الشيخ هادي الخزرجي ؛ مقابلة مع السيّد محمّد الغروي ( * ) ( 2 ) الإمام محمّد باقر الصدر . . . معايشة من قريب : 51 - 52 ( 3 ) مقابلة مع السيّد محمّد الموسوي ( * ) ( 4 ) خواطر محفوظة بدون سند ( * ) ( 5 ) جاء في المصدر أنّ ذلك كان أوائل العام 1973 م ، وقد أدرجناها هنا من باب المناسبة .